حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

131

كتاب الأموال

فخيّرهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاختارتا قومهما . 377 - وزعم عروة أنّ مروان بن الحكم ، والمسور بن مخرمة أخبراه ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين جاءه وفد هوازن مسلمين ، فسألوه أن يردّ إليهم أموالهم وسبيهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " معي من ترون ، وأحبّ الحديث إليّ أصدقه ، فاختاروا إحدى الطّائفتين : إمّا السّبي وإمّا المال وقد كنت استأنيت بهم " ، قال : وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم انتظرهم بضع عشرة ليلة ، حين قفل من الطّائف فلمّا تبيّن لهم أنّ رسول اللّه غير رادّ إليهم إلا إحدى الطّائفتين ، قالوا : فإنّا نختار سبينا ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسلمين ، فأثنى على اللّه بما هو أهله ، ثمّ قال : " أما بعد ، فإنّ إخوانكم هؤلاء قد جاءونا تائبين ، وإنّي قد رأيت أن أردّ إليهم سبيهم ، فمن أحبّ منكم أن يطيّب ذلك ، فليفعل ، ومن أحبّ منكم أن يكون على حظّه حتّى نعطيه إيّاه من أوّل ما يفيء اللّه علينا ، فليفعل " فقال النّاس : قد طيّبنا ذلك يا رسول اللّه لهم ، قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " لا ندري من أذن منكم في ذلك ممّن لم يأذن ، فارجعوا حتّى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم " ، فرجع النّاس ، فكلّمهم عرفاؤهم ، ثمّ رجعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخبروه أنّهم قد طيّبوا وأذنوا ، فهذا الذي بلغنا عن سبي هوازن . 378 - أنا محمّد بن يوسف ، حدّثني الأوزاعي ، حدّثني عمرو بن شعيب ، قال : لمّا أصاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هوازن يوم حنين ، انصرف فلمّا هبط من ثنيّة الأراك ضوى إليه المسلمون يسألونه غنائمهم ، حتّى عدلوا ناقته عن الطّريق إلى سمرات فمرشن ظهره ، وأخذن رداءه ، فقال : ناولوني ردائي ، فوالذي نفسي بيده لا تجدوني بخيلا ، ولا جبانا ، ولا كذّابا ، لو كان لكم مثل سمرات تهامة نعما لقسمته بينكم ، فنزل ونزل النّاس حوله ، فأقبلت هوازن ، فقالت : يا رسول اللّه ، أنتم الولد ، ونحن الوالد ، أتيناك نتشفّع بك إلى المؤمنين ، ونتشفّع بالمؤمنين إليك ، ما أصبتم من ذراريّنا ونسائنا ، فردّوه إلينا ، وما أصبتم من أموالنا ، فللّه ولرسوله طيّبة به